النووي

51

المجموع

وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( تعلموا الفرائض وعلموها ، فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ ينزع من أمتي ) رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم . وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا لهوتم فالهو بالرمي ، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض ، ورواه سعيد بن منصور عن جرير عن عاصم الأحول عن مورق العجلي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن . وروى أحمد في مسنده وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا ، وإن عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال ، قال : فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : أعط امرأة سعد الثمن وابنتي سعد الثلثين وما بقي فهو لك ) . وقال علقمة : إذا أردت أن تعلم الفرائض فأمت جيرانك . إذ ثبت هذا : فإن التوارث في الجاهلية كان بالحلف والنصرة ، فكان الرجل يقول للرجل : تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك وتعقل عنى وأعقل عنك ، وربما تحالفوا على ذلك ، فإذا كان لأحدهما ولد كان الحليف كأحد أولاد حليفه ، إن لم يكن له ولد فإن جميع المال للحليف ، فجاء الاسلام الناس على هذا ، فأقرهم الله تعالى على صدر الاسلام بقوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم . وروى أن أبا بكر رضي الله عنه حالف رجلا فمات فورثه أبو بكر ثم نسخ ذلك وجعل التوراث بالاسلام والهجرة ، فكان الرجل إذا أسلم وهاجر معه من مناسبيه دون لم يهاجر معه من مناسبيه ، مثل أن يكون له أخ وابن مسلمان فهاجر معه الأخ دون الابن فيرثه أخوه دون ابنه ، والدليل عليه قوله تعالى ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والذين